محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٠ - الخطبة الثانية
تركيا أشد البلاد الإسلامية علمانية بصناعة كمال أتتورك، والعودة إلى الإسلام ظاهرة طافحة في تركيا، وهي ظاهرة عامّة على مستوى شعوب الأمّة.
وحزب العدالة والتنمية إنما تمّ اختياره لمنجزاته الماديَّة على الأرض من ناحية، ولعدم دخوله في حالة الغلوّ العلماني، والتصاقه بشيء من الدعاوى الإسلامية في ظاهره وانتمائه إلى جذور إسلامية كما يقولون وأنه يرفض التطرّف العلمانيّ وإن لم يمثّل الإسلام.
وهناك حزب السلامة وهو أقرب منه للإسلام، لكن فرص النجاح في تقدير الشعب التركي وقبول الغرب والعلمانية له فرص غير متاحة، ولذلك فإن نجاح حزب السلامة في الانتخابات ما كان ليعطيه البقاء في الحكم، ولابد أن يحدث زلزال ينتهي به حكم حزب السلامة في تركيا، لذلك يأتي الاختيار على حزب العدالة والتنمية.
وانتكاسة النظام العلماني المتشدد في تركيا وفشله الذريع مع إمكاناته الإعلامية الواسعة، وتاريخه الطويل، وصوته المرتفع، ودعم الجيش له نتيجة مرّة، ولطمة قاسية تتلقّاها العلمانية في كل البلاد الإسلامية.
ومن حقّ هذه النتيجة أن تُعطي درساً واضحاً لتلك القوى، وهذه ليست المرة الأولى للتصويت للأقرب للإسلام، فعندما يتاح للشعوب الإسلامية أن تعبّر عن نفسها ولو بمقدار فإنّها لا تختار على الإسلام شيئاً. الجزائر، أفغانستان، العراق أمثلة في هذا السياق، ولتجرّب أنظمة الحكم في كل البلاد الإسلامية أن تعطي الخيار للشعوب فإنها ستجد حتماً أن الشعوب إسلامية، وخيارها إسلامي.
يريدونها كنائس: