محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٠ - الخطبة الثانية
ثالثاً: منقذو العالم وجريمة الاختطاف:
يقدم الغرب- وفي مقدمته أمريكا وفرنسا وانجلترا- نفسه منقذا للعالم من كل تخلفاته، وأزماته ومصائبه ومظالمه، ويتزعم محاربة الإرهاب، ويحرك أساطيله الحربية العملاقة باسم مطاردته وتعقّبه، ويقدم الغرب نفسه أستاذا في الحضارة والثقافة والأخلاق ومربّيا وقائدا وهاديا لكل العالم، ومن أبناء المسلمين وفيهم عمائم ممن هو مبهور بحضارة الغرب المادية الخاوية في أصولها من القيم السماوية العالية، وكذلك ممن يقتاتون على فئات موائدهم المسروقة من عرق الشعوب ودمائهم مَنْ يقدِّم الغرب للعالم كذلك، أي على أنه قائد وهادٍ ومربٍّ حكيم أمين.
هذا المنقذ له مؤسساته المتعددة التي تتبرقع بعناوين إنسانية وخيرية، والكثير منها تشترك مع السياسة المادية القذرة التي تمارسها حكومات الغرب في حق شعوبها وشعوب العالم، وتستبيح من أجل ترف القلة وسرفها ولهوها لقمة الإنسان ودمه وكرامته ودينه.
الكثير من تلك المؤسسات هي شريك أصيل لمؤسسات الغرب الحاكمة الظالمة في أهداف تلك السياسة وخططها الدنيئة.
حادثة اختطاف ما يزيد عن مائة طفل من دارفورد ١٣، إنما هي مثال واحد من أمثلة السوء لتلك المؤسسات وممارساتها الخبيثة، ولو حدث هذا من جهة مقاتلة لكان منكرا وخسيسا، فكيف وهو يحدث من مدّعي الإحسان، وممن يحمل شعار الإنقاذ للآخر؟!
أين ضجّة الغرب وبكاؤه على الحرية والقيمة الإنسانية؟ أين المؤسسات الرسمية والصحافة والكنيسة وكل المؤسسات الخيرية في الغرب؟ أين ضجتهم؟ كيف سيكون الموقف الغربي