محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٧ - الخطبة الثانية
والرعاية الأمريكية لإسرائيل على كل المستويات، والدعم المفتوح لها، والإعلان الصريح لتقديمها على دول المنطقة واقع يومي، ولغة يومية تقريبا في السياسة الأمريكية.
ومن هنا كان كلام وزير الدفاع الأمريكي في منتدى حوار المنامة حول الأمن الإقليمي قائما على تصوير إسرائيل وكأنها حمامة السلام في المنطقة والعالم، وأنها الجانب الذي لا ينبغي التوجس منه خوفا من أي خليجي أو عربي أو مسلم، وقائما كذلك على تصوير إيران وكأنها العدو اللدُود الأول والوحش الكاسر الذي ينبغي على أمة العرب التي تشفق عليها أمريكا وإسرائيل أن يصل بها التهيؤ إلى أقصى درجات الاستعداد لمواجهتها درئاً للموت الأحمر الذي يتهددها من ذلك العدو في كل لحظة من ليل أو نهار.
إسرائيل الصهيونية الحبيب الصديق الموثوق، وإيران الجار المسلمة العدو اللدود الذي يجب أن لا يوثق فيه أدنى ثقة وإن قدّم ألف دليل على ذلك فكل الأدلة كاذبة ومزيّفة في نظر الأمريكي الناصح الشفيق.
وقد تنبّه الوزير بأن الآخرين يدركون أنه يتحدث عن سلام كاذب من جهة إسرائيل وأنهم يعرفون من إسرائيل ما هو خلاف ما يقول، وأنها العدو اللدُود حقّاً فعقّب تزكيته لها بهذا القول: وربما لا توافقون الرأي في ذلك.
أن المهمّة الكبرى للوزير في حضوره المنتدى الحواري أنّه جاء يعلّم المسلمين كيف يحقد بعضهم على بعض، ويكيد بعضهم ببعض، ويحارب بعضهم البعض، جاء يشعل الفتنة، ويستثير روح الحرب، ويقدم دروسا للمنطقة في البغضاء والكراهية والعداوة بين المسلمين، ودروسا في المحبة والإخلاص والأخوة والوفاء لإسرائيل وحاضنتها الكبرى