محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢ - الخطبة الثانية
المصارف، والسرقات المستمرة للبيوت ومحالّ التجارة، وضحايا المخدرات والانتحار، وهناك ألوان أخرى من الجريمة تترعرع في هذه الساحة التي كانت آمنة.
فمن مسؤولية مَنْ هذا المسلسل البشع الدامي والقذر؟ إنها مسؤولية سياسة، ومشاريع سياسية، ومشاريع تغريب وتدمير خُلُقي، وتربية عامة غير منضبطة، وإعلامٍ يُبعد الناس عن دين الله، وكل ذلك يشترك في تحطيم البنية الإنسانية داخل الإنسان، ويُفسد ضميره وروحه، ويقضي على القِيم في داخله، ويطارد حسّ الفضيلة، وحس التقوى، وكل القيم الإنسانية في كل الساحة، وفي كل بيت، وفي كل نفس، ويلاحق الشريعة وأحكامها حتى الإقصاء من كل الحياة.
إذا كانت تمثيلية (مجنون ليلى) مفردة واحدة من مفردات الإعلام والسياسة في هذا البلد فعلى هذا البلد السلام؛ على أمنه، واستقراره، وحرماته السلام، فإنه إذا غاب الدين وقيمه، وفسد الضمير فلا عدل، ولا أمن، ولا ثقة، ولا اطمئنان، ولا هناءة.
تعليق قصير القول بالنسبة لما دار في المجلس النيابي حول التعويضات المتعلقة ببعض أحداث التسعينات هو ما يأتي:
هناك جلّادون وقتلة معروفون ارتبطت أسماؤهم بتلك الأحداث، وقد مارسوا القتل تحت التعذيب، وأزهقوا نفوساً مسلمة مؤمنةً بريئة، هؤلاء لا يصح أن يتجاوزهم القانون، فضلا عن أن يُكافؤا عن جرائمهم بالترقيات والتكريمات كما هو الحال بالنسبة إلى الوضع الحاضر فيما يتعلق بشخصيات جلدت ظلماً، وعذّبت بغياً، وقتلت جورا، وكانت الضحايا لهذه الجرائم شباباً يعيش الإسلام والإيمان، ويدافع عن الحق، ويحامي عن الحرمات.
أولئك الجلادون المعذِّبون القتلة، والذين لا يزالون يتمتعون بمواقعهم المتقدمة وامتيازاتهم الكبيرة ما لم تجرِ محاكمتهم، وتنتهِ هذه المحاكمة إلى نتائج عادلة فهناك خللٌ، ويبقى هذا