محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٤ - الخطبة الثانية
الإسلاميين؟ الإسلاميون لا تُحوّل اتجاههم الظروف، الإسلاميون يستندون إلى قاعدة صلبة، إلى مبدئية مكينة، إلى إسلام حقّ، وهم يعرفون كيف يتصرفون مع الظروف، وكل ذلك من منطلق الإسلام.
وإذا سألوا هم عن تبدل الأولويات فإننا نسألهم عن تبدّل الأولويات، فهل يريدون من شتمهم للإسلام من هجمتهم على الإسلام أن يتقرّبوا لأحد بهذا؟ وإن اتجاههم بدأ يتحول، على أننا نقول بأن سكوتهم عن الإسلام نعرف منه أنه ليس استراتيجيا.
و- لسنا تكفيريين، ولا نحكم على ما في قلوب الناس، لأن ليس لنا علم بالضمائر، ولكننا نعلم أن العلمانية ليست الإسلام، وأن الإسلام ليس العلمانية. قالوا بأن العلمانية لا تعني الإلحاد، ولا تعني الكفر، أقول: عنت الإلحاد أو لم تعنه فإن الإسلام غير العلمانية ... ومن يقول بالتطابق فعليه التوضيح، وعليه أن يلتزم بالإسلام الذي لا يمكن أن يحكم على نفسه بالإقصاء عن قضايا الحياة العامة كما هو ضروري من فهم الإسلام، وقد حكموا هم بإقصائه.
وأما عن الوضوح والغموض في الشخصيات وقد فالكاتب الذي أشار إلى ذلك نفسه يعرف من تجربة الوطني الأول أن كم كان هذا العبد عيسى صريحا شديد الصراحة معه ومع فريقه في مواجهة الكفر المواجه للإسلام، وكم كان هذا العبد كذلك صريحا شديد الصراحة في النقاش مع الحكومة، وكم قاوم وبكل قوة قانون أمن الدولة أكثر مما قاوم الفريق الآخر.
وأتذكر كلمة طارق المؤيد وزير الإعلام آنذاك حيث استنكر عليّ موقفي بقوله: يقولون أنك أشدّ من اليساريين في مواجهة القانون. فقلت له ما مفاده: ما قيل لك صدّقه. ويعرف الآخرون أن قانون أمن الدولة إنما سقط بموقف الإسلاميين في الأكثر. وإذا أرادوا أن يناقشوا فأنا مستعد لأناقشهم في ذلك، وليتذكر من يتذكر من الذي تغيّب عن جلسة التصويت، ومن الذي حضر استعداداً لإسقاطه، على أن الجلسة لم تنعقد وكان آخر مقابلة بيننا أنا