محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥١ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق الخلائق وهو غنيٌّ عنها، ولا يخرج شيءٌ من خلقه عن قدرته، ولا يتبدّل فقره إليه إلى غنى عنه، ولا يجد له بقاء إلا من عنده، ولا مدداً إلا منه، ولا تعلُّق لموجود في وجوده، ولا لحيّ في حياته، ولا لمؤثّر في تأثيره إلا به.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة الخاطئة بتقوى الله، والتدبّر في آيات صنعه، وتذكر عظيم آلائه، وجليل قدرته، وإحاطة علمه، وعموم هيمنته، وشمول سلطانه، وشديد أخذه، وجزيل ثوابه تأديباً وتزكية للنفس، وأخذاً لها على طريق الهدى، وإنقاذاً لها من الغفلة، وترضية بالحق، وترويضاً لها على الصلاح، وبلوغاً بها إلى الغاية، فإنه ما انتفع بحياته غافل، وما خسر مستذكر، وما أصاب الرشد ذو ضلال، وما زاغ عن الصراط من كان على هدى من ربّه العظيم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لآبائنا وأمهاتنا وأرحامنا، ومن أهمّنا أمره، ومن أحسن إلينا إحساناً خاصاً من مؤمن ومؤمنة، ومسلم و مسلمة. ربنا أنقذنا من الضلال، ولا تسلمنا إلى الغفلة، ولا تحرمنا الهدى، واسلك بنا أيسر السبل إليك، وأقرب الطرق إلى رضوانك، واجعلنا من الملأ الطيب الصالح من أوليائك وأحبائك يا كريم يا رحيم.