محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦١ - الخطبة الثانية
بالدرجة الأولى مسؤولية توتير الوضع الطائفي وتأجيجه أو التخفيف من غلوائه وتصاعده.
وتعتمد صناعة التوتير للوضع الطائفي وسائل عديدة من أقلام مأجورة وصحف ومواقع التكرونية، وميزانيات ضخمة، ومنح مواقع سياسية، وتسهيلات، ووظائف عالية، وهبات، ومشاريع تمييز على الأرض، وأما الاختلاف المذهبي فهو المنفذ والورقة المستخدمة لخلق وضع طائفي متأزّم مقصود وليس أكثر من ذلك.
ولو التفت الناس كل الناس، والحكومات كل الحكومات، والفئات كل الفئات، والشعوب كل الشعوب لرأوا في العدل الذي أمر الله به السعة والخير والأمن والراحة، وأن في الظلم الذي نهى عنه سبحانه الضيق والشر والتعب والقلق، وأن عمر الدول لا يقصر بعدل، ولا يطول بظلم، إنما هو العكس.
والمشير بالعدل هو الناصح الأمين، والمشير بالظلم ساع بالشر والغش وطالب للفساد.
ولحدّ الآن فإن الفتنة الطائفية لم تدخل النفق المسدود الذي لا يسمح إلا بالانفجار، ذلك لأن طرفا محددا وهو الحكومة لا يزال قادراً على التحكم في الأمر كما سبق، ودرأ الخطر، ووأد الفتنة من حيث سطرته على مصدر الرافد الأول، ومن حيث إمكانه الأخذ بطريقة العدل والإنصاف والإصلاح، وطلب الاستقرار السياسي عن هذا الطريق المربح المريح بدلًا من الطريق الوعر المظلم المخيف المليء بالمغامرات غير المحسوبة، والمجازفات الكارثية.