محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٣ - الخطبة الثانية
ب- الظلم ظلّ لا يفارق أي نظام أرضي من أي لون وبأي صيغة وتحت أي اسم إذا كان لا يعير اهتماما بشريعة الله. أي نظام لا يعير اهتماما بشريعة الله لا يمكن أن يفارقه الظلم. وأقول لكم: سلب اللقمة مشكلة لا تستقر معها حياة المجتمعات، لكن إسقاط الدين مشكلة أكبر، وهي تهدم الحياة، ولقد أسقطتم الدين في أكثر من نداء ومقال حين أكّدتم أن ليس للدين أي دور في قضايا الحياة. والذين لم يدركوا ضرورة الدين حتى من ناحية الحفاظ على مصالح الدنيا ولاستقرار الحياة الدنيوية للمجتمعات ربما علّمتهم الحياة بعد حين أن لا غنى لاستقرار الأرض وحفظ الحقوق عن دين الله.
ج- وكما للآخرين- كما يرون- أن يرفضوا سلطة الفتوى والحكم الشرعي والإسلام، وأن يعطوا لأنفسهم الحق في التعبير عن ذلك على مستوى الصحافة العامة، وأن يختاروا العلمانية لا غير، وأن يسقطوا الإسلام فإن لغيرهم أن يؤمن بحاكمية الله، ويكفر بحاكمية الطاغوت، وأن يلتزم بما يفهمه من كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من وجوب الأخذ بهما في كل مساحة الحياة، وأن يعبّر عن ذلك. نحن نتعايش مع الأنظمة بأمر الدين ولكن إيماننا إنما هو بنظام الإسلام. من رضي فليرضَ ومن لم يرضَ فلا يرض ٨.
د- أشارت بعض مقالاتهم وكلماتهم إلى شيء من غرور ربما أصيب به الإسلاميون، وأقول: لو قُدِّر لمؤمن أن يملك الدنيا بكاملها فضلًا عن توجّهٍ وآخر للرأي العام ما اغترّ بها. نحن تلامذة عليٍّ عليه السلام. إذا كان هناك من يركض وراء الدنيا ووراء الحكم فإن المؤمن الحقّ ليخاف من الحكم، وإنما سعيه للإصلاح، وإذا حكم حكم بشعور مرّ بالمسؤولية الكبرى. ومبدأيتنا ليست ظرفية.
ه- وعن الأولويات السياسية وتبدّلها قالوا ما يشير إلى أن الإسلاميين في ردّهم على العلمانية هل بدأت علاقتهم بالعلمانيين تتبدّل إلى علاقة بالحكومة؟ وهل سيتحول اتجاه