محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٤ - الخطبة الأولى
خلقه، فلا شيء يُدركُ ينكره، وكيف تُنكر الأشياءُ من وجودها من عنده، وكلّها عطاؤه، ولا قوام لها إلَّا بقدرته؟! وما أنكرَ ذو لسان بلسانه إلا وكذّبه قلبُه، وخالفه جَنانه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله الذين أمرهم بيده، وتدبيرهم بقدرته، ومرجعهم إليه علينا بتقوى الله، والتذلل لعظمته؛ فلا يسع المخلوقَ أن يستعليَ على الخالق، ولا المرزوقَ أن يستغني عن الرازق، ولا المملوك أن يستكبر على المالك، وقد حقّ على العبيد وهم المفتقرون في كل خير، وفيما به وجودهم وحياتهم إلى الرب المجيد، أن يَذلّوا إليه، وهم ذليلون لقدره قهراً في كل شأن من شأنهم في التكوين، ومن غرور، وسخف، وبلهٍ، وجنون أن يستكبر منهم مستكبرٌ عليه في التشريع، وإنَّ عذاب الله لمن استكبر وطغى لشديد.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعذنا من الاستكبار على شيء من حكمك، والتعدِّي عن حدٍّ من حدودك، ومقارفة معصيتك، واجعلنا من أهل الاستكانة إليك، والتذلل بين يديك، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، الغفّار للذنب العظيم. اللهم ارزقنا الزلفى لديك، واجعلنا من أكرم خلقك عليك يا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذه هي الحلقة الأخيرة من الحديث عن موضوع الغنى والنفس: