محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٣ - الخطبة الثانية
خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ هناك رقابة من الله، هناك حساب، هناك عقاب إن عدلتم عن هذا الخط الإلهي إلى خط الأرض خط الظلم والجور.
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ تؤكد الآية بذيلها" إن الله يحب المقسطين" على القسط لأنه مطلق، فسواء أخرجونا من الديار أو لم يخرجونا من الديار، قاتلونا أو لم يقاتلونا، القسط لابد منه. الذين لم يقاتلونا ولم يخرجونا من ديارنا لا ينهانا الله عن البر بهم، والإحسان إليهم، مع تأكد القسط في حقِّهم.
لا عدوانية في الإسلام:
وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا ... ٢٢ ترفع مستوى الخطاب وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ... ٢٣.
مبدأ التعاون وعدم التعاون: ... وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ٢٤ هذا التعاون مع من؟ التعاون مع الداخل الإسلامي، وكذلك مع الآخر. يمكن أن نتعاون مع دولة أخرى غير إسلامية ولكن على البر والتقوى، ونشر الصلاح والأمن والعدل والحق في الأرض، أن نخفف من مأساة الإنسان، أن نفتح الباب لإنقاذه، أن نطفئ نار حرب تحرق الأخضر واليابس من بلاد الكفر والإسلام ولا تصحح أوضاع الأرض، أن نعدل عن حرب إلى سلم لا يغضب الله سبحانه. وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ لا مع مسلم ولا كافر. فلا تعاون من المسلم على الإثم والعدوان ولو كان مع مسلم على كافر.
التبادل الحضاري الإيجابي: