محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٥ - الخطبة الثانية
حُمّى الأحوال الشخصية تتصاعد:
إنّها حمى لا تفتر بما وراءها من أهداف مرسومة، ونوايا مبيّنة، ولكن يحدث لها أن تتصاعد وتزداد في ظروف خاصّة، وبعد تحضيرات مكثّفة.
وأقول للمشفقين حقّاً وصدقاً على المرأة من العنف الأسريّ وغيره، وعلى حرمة الإنسان وكرامته وراحته وسعادته: عليكم بالإسلام والدعوة إليه، وتركيزه وتطبيقه، فإنّه الوصفة الكافية الشافية من الخالق إلى المخلوقين، والربّ إلى المربوبين.
الإسلام المتكامل غير المجزّأ والمبضّع، الاسلام بعقيدته وتصوّراته ومفاهيمه وأهدافه وأخلاقياته وشريعته وكامل نسيج نظامه هو الحل الصادق الشامل الناجع، والذي لا حلّ غيره، أقول هذا للمشفقين على المرأة من العنف الأسري وغيره من الظلم الذي لا يُبرّأ منه مجتمع يجري العمل للتباعد به عن الإسلام وقيمه وأخلاقياته مسافات ومسافات.
وأقول لهم كذلك: أشفقوا على المرأة وأبيها وابنها وأخيها وولدها من عنف الفقر وذلّه، ومن عنف القوانين الأمنية المصادرة لحرّيّة الرأي السياسي، ومن عنف الاستهتار الخلقي والفوضى الجنسية المجنونة المحرّمة، ومن غول العنف الذي يتلقّاه الجيل الجديد من وسائل التربية والتوصيل الجاهلي، ومن عنف لا مسؤول يقوم على أنقاض قيم الدين والضمير الخلقي في فطرة الإنسان المحاربة من التربية المادية وقيمها الأنانية والبهيمية والهستيرية الزاحفة بقوّة مع التيّار الظالم الهادر الذي يريد أن يستولي على أقطارنا الإسلامية بالكامل وهو تيّار الاستعمار الجديد الخبيث.
أقول لهم كلّهم: أشفقوا عليها، أشفقوا على هؤلاء جميعاً من كل ذلك، واعملوا على إنقاذ الجميع من كل ذلك قبل أن تفكّروا في إنقاذ المرأة من ظلم قد تلقاه من بعض الأزواج هنا كما تلقاه المرأة من أزواج في أمريكا وأوروبا، وكل البلاد التي تريدون استيراد قوانينها لنا لتحلّ محل شريعة الله تبارك وتعالى.