محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٧ - الخطبة الثانية
ماذا يعطيك الجليس الرحيم، الشفيق، العظيم، القادر؟ هل يعطيك إلا قوّة، إلا لطفاً، إلا راحة، إلا سكينة، إلا خلقا كريما، إلا أنسا شديدا، إلا شعورا غامرا بالغبطة، وهل من معطٍ لكل ذلك أكثر من الله إذا ذكرته؟" أنا جليس من ذكرني".
هو سبحانه وتعالى البعيد بشأنه، وعلوّه، وبجلاله وجماله وكماله، إنه البعيد عن كلّ التصورات، عن كل الأوهام، عن كل التخيلات، وإنه القريب بقدرته، برحمته، بعطائه، بإرادته المتحكمة في كل شيء، بسلطانه، بإحاطته، برقابته، فهو البعيد كل البعد، وأبعد بعيد، وهو القريب كل القرب وأقرب قريب.
ومثل الحديث السابق" قال موسى: ياربّ أقريبٌ أنت فَأُناجيك؟ أم بعيدٌ فَأُناديك ٩ فإنّي أحس صوتك ولا أراك فأين أنت؟ ١٠ فقال الله: أنا خلفك وأمامك وعن يمينك وعن شمالك ١١، يا موسى أنا جليس عبدي حين يذكرني وأنا معه إذا دعاني" ١٢.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. يا أهل المغفرة والرحمة، والكرم والجود والإنعام تفضّل على فقراء عبادك، وأهل معصيتك، والفاقة إليك، ومن أمرهم بيدك بخير ما تفضّلت به على من رحمت من عبادك، اللهم جنّبنا الشر كله، ولقّنا الخير كلّه يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)
الخطبة الثانية