محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٨ - الخطبة الأولى
وتقول الكلمة عن علي أمير المؤمنين عليه السلام:" وقدّر ٤ الأرزاق فكثّرها وقلّلها ٥، وقسّمها على الضّيق والسّعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ٦، وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنيّها وفقيرها" ٧.
والصبر مسألة تكبر على الفقير، والشكر مسألة تتعاظم على نفس الغني.
" لا تفرح بالغِناء ٨ والرّخاء، ولا تغتمّ بالفقر والبلاء، فإنّ الذّهب يجرّب بالنّار، والمؤمن يجرّب بالبلاء" ٩.
حاول أن تستثير في نفسك في ظرف غنىً أو رخاء كل عوامل المقاومة وعوامل الصمود من أجل النجاح في التجربة، وتجاوز الامتحان بظفر بدل أن تستسلم في صورة فرح مله عن الله عند الغنى، أو صورة غمٍّ صارف عند الفقر.
" الغنى قلّة تمنّيك والرّضا بما يكفيك، والفقر شره النّفس وشدّة القنوط" ١٠.
لا يفقد الغنى من غنت نفسه، ولا يخلص من الفقر من وقعت نفسه في الشره، الطمع لا ينفتح معه باب غنى، والرضا والقناعة والتسليم لقدر الله، والثقة بقسمة الله عزّ وجلّ لا ينفتح معها باب فقر. يبقى الإنسان يشعر بالكفاية، ويشعر بالراحة حين تكون نفسه رضيّة بما قسم الله سبحانه وتعالى، وليس لها من شره الدنيا ما يجعل العين تمتدّ إلى كلّ نعمة عند أحد، والنّعم تغزر، وتتوافر حتى تتبذّخ، وإذا كانت النفس شرهة فإنّ ذلك لا يغنيها، وتشحّ النعمة في اليد، وقد يجوع البطن، ويعرى الظّهر، والنفس كبيرة، وتمتلك حظّاً من القناعة بنعمة الله، فلا تضيق بها الحياة، ولا تعيش مأساة، ولا تبحث عن مهرب من هذه الحياة قنوطاً وانهزاماً. نعم، تطلب الغنى وعلى الطريقة الشرعية، ولا تألو جهداً في