محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٨ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الخطّاءة بتقوى الله، وأن لا نعدل برضاه رضا أحد من مخلوقيه، ولا بغضبه غضبهم، وأن لا تعدل بنا الأقوال عن حقٍّ نراه إلى باطل نعرفه، أو أن تخدعنا عن ديننا الكلمات. كن كم لا يسمع للخلق إذا عرفت أن في الشيء رضا الخالق أو سخطه، فإن الصبر على أذى المخلوقين سهلٌ إذا قيس إلى عذاب الخالق، والله يحفظ من كل شيء، ولا يحفظ من أخذه شيء.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الأخيار الأطهار، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل إقبال الناس علينا كإدبارهم لا يعيضنا أنساً عن أنس طاعتك، ولا يخفّف عنا من وحشة معصيتك، واجعل إدبارهم كإقبالهم، لا نفتقد معه أنساً بأنس طاعتك، ولا تلحقنا به وحشة بتجنُّب معصيتك يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
أما بعد فمع آخر حلقة من الحديث عن العمل:
وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ١.
الله أعظم رقيب، ولا حاجة لله مع رقابته الشاملة المستوعبة الكاملة الدائمة إلى رقابة أخرى، ولكن الله عزّ وجلّ شاء ومن باب الحكمة وتعليم الناس قضيّة الضبط، وقضيّة الشهادة، والتوثيق، والأخذ بأدقّ العدل، ومقتضيات هذه الدقّة أن يجعل من دونه وهو الغنيّ شهداء على الناس.