محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠ - الخطبة الثانية
الوزارات، والمراقبة والمحاسبة لدقة التطبيق وأمانته بالنسبة لكل التشريعات والسياسات المقرّة التي على الحكومات تنفيذها.
أما البلدي فنائب لمحافظته، ثمّ للشعب من بعد ذلك، وله دور خدماتي يتركّز على المطالبة بالحقوق الخدماتية، وعلى تطوير البيئة ووضعها الصحي والجمالي والعمراني، وكل ما يتصل بتقدّمها وملاءمتها لحاجات الإنسان من غير إضرار بالبيئة المعنوية الدينية والأخلاقية المتّصلة بالحفاظ على قيمة الإنسان وهي الشيء الأهم.
والنائب والبلدي على اختلاف ما بين وظيفتهما مسؤولان معاً عن المطالبة بالحقوق العامة، والمحافظة عليها، والذود عنها.
أما الحاجات الخاصّة للأفراد والمؤسسات مثلًا فإذا كانت من منشأ تخلّف قانوني، أو مخالفة رسمية للقانون وقعت في عهدة النائب أو البلدي كلٍّ حسب اختصاصه. وإن كانت بعيدة عن ذلك، وكانت أمراً شخصيّاً وكان ذلك من باب الوقوع في حاجة معيّنة لأسباب شخصيّة، وكان قضاؤها لا يدخل في باب المطالبة وإنما تحتاج إلى طلب وتوسُّط فإن كان في ذلك إذلالٌ للنائب أو البلدي أمام مسؤول تنفيذي من وزير أو غيره، وتأثير سلبي على دوره المنوط به من المطالبة بالحقوق العامة والمراقبة والمحاسبة فلا يمكن له أن يضحّي بوظيفته الأصل والمحاسب عليها أمام الله سبحانه ثم أمام الشعب من أجل قضاء هذه الحاجة أو تلك من حاجات الأشخاص أو المؤسسات أو المجموعات بعنوان أنه نائب أو بلدي أو بأي عنوان آخر. وتكليف الآخرين له بذلك، والضغط عليه في هذا السبيل مضايقة غير صحيحة. وفيها إضرار بالشعب، وإفساد للبعض من النوّاب والبلديين.
والنائب والبلدي شأنه بالنسبة لقضاء الحاجات المعيشية لبعض المواطنين المحتاجين في دائرته الانتخابية أو غيرها شأن غيره من المؤمنين، يستحب له المشاركة في قضاء هذه الحاجات من غير أن يفرض عليه فرض خاص في هذا المجال لأنه نائب أو بلدي، ولا