محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٨ - الخطبة الثانية
تبارك وتعالى، والعبادة عن غير فقه من فقه الفروع أيضاً ليست عبادة لأن العبادة لها حدود، ولها أحكام، ولا تستطيع أن تعبد الله إلا بالطريقة التي أمر، أما العبادة التي نخترع فهي مردودة علينا.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل رجاءنا فيك لا في المخلوقين، وخوفنا منك لا من المربوبين، وسعينا إليك لا إلى المملوكين، ودليلنا دينك وشريعتك لا أقوال القائلين وآراء المتنظّرين، وارزقنا الهدى والعفاف والغنى والعمل بما تحبّ وترضى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يعلم ذرّات الأرض والسماء، ووزن الكون وما حوى، ووزن الظلمة والنور، والظلّ والحرور، والفيء والهواء، ولا يغيب عن علمه شيء مما يأتي أو مضى، جلّ ربنا أن يجهل أو ينسى، وإنّ له لَلمَثَل الأعلى، وكلّ الأسماء الحسنى تبارك وتعالى.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، واستعمال نعمه التي أنعم بها علينا في مواضعها، ومواضع نعم الله التي يرضاها وفيها صلاح عباده ما هي إلا طاعاته، إذ لاطاعته له سبحانه إلا وهي لصلاح العبد ومنفعته وكماله، أما الله فهو الغني الذي لا تنفعه طاعة