محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٥ - الخطبة الثانية
الله؛ أمر ظهوره، أمر وجوده، أمر علمه، فاعليته، ولولا حملة، ولولا مذكرون، ولولا أنبياء ورسل ولولا ملائكة تتنزل من السماء، ولولا دعاة لاختفى ذكر الله عزّ وجل في حياة الناس، ولكاد الناس يجمعون على عبادة الفراعنة والطواغيت والأصنام، فإذا كان أمر الله عزّ وجلّ لكي يحيى في الناس، لكي يقود حياة الناس، لكي يضع الناس على المسار، لكي يحرّك الحياة، لكي يحكمها، يحتاج إلى كل ذلك، فكيف لأهل البيت عليهم السلام أن يستغنوا عن إحياء أمرهم ليكون الحاضر في حياة الناس، وفي مشاعرهم، وفي قلوبهم، وفي أوضاعهم السياسية وغيرها؟! فهو حيٌّ في نفسه، أما حضوره في النّاس فيحتاج إلى الحمَلة، يحتاج إلى الدعاة، يحتاج إلى المبلّغين، يحتاج إلى العلماء، إلى الفقهاء، إلى المنظّرين.
وحياة أمرهم عليهم السلام يكون على مستوى الحاضر وعلى مستوى المستقبل، ونحن مسؤولون عن إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام على مستوى الحاضر وعلى مستوى المستقبل. على المستوى المعاش إحياء أمرهم بالأخذ بفكرهم، باطروحتهم، بأخلاقياتهم، بتثبيت خطّ الولاية لهم، بالأخذ بمنهجهم الحياتي، وبمنهجهم السياسي، وبما أوصوا الأمّة به في زمن الغيبة من متابعة الفقهاء العدول، والتحرّك عن رأيهم، وإذا أمتّ هذا البعد فقد أمتّ أمر الإمامة، وإذا أحييت هذا البعد فقد أحييت أمر الإمامة، إذا كان نائب الإمام عليه السلام لا قيمة له فسيكون الإمام أيضا لا قيمة له، والأمة التي تبتعد عن الارتباط بنائب الإمام لا تجد طريق الالتقاء بالإمام نفسه، بل تستعد نفسيا دائما على هذا المسار المتباعد عن نائب الإمام لرفض الإمام عليه السلام وقيادته.