محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٩ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يرضى لعباده الكفر، ولم يخلقهم للشقاء، وإنما خلقهم للسعادة، ورضي لهم الإيمان وحبّب إليهم الجنّة، وبغّض إليهم النار. خلق ربّنا فسوّى، وقدّر فهدى، ودلّ على السبيل، وأرسل رسلًا مبشّرين ومنذرين، وأقام للناس أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيرا.
عباد الله علينا بتقوى الله، فإن خير الزاد التقوى، وهي خير ما يُزداد منه، وما ازداد الأنبياء والمرسلون والأولياء في هذه الدنيا كما ازدادوا من معرفة الله وتقواه، وما صرفهم شيء عن طاعته، والاشتغال بما يُنال به رضاه، والتقوى صبر واحتمال، وتصبّر وتحمّل، ومِن أكثر أمور الطاعة، وتجنّب المعصية تطلّباً للصبر أداء حقوق العباد خاصّة المستضعفين منهم، ومن لا يملك قدرة المخاصمة حين يضيع حقّه، وعدم الوقوع في ظلمهم، والتحامل على الناس من غير حق.
أعذنا ربنا من أن نظلم أحدا من عبيدك، أو نتجاوز على شيء من خلقك، أو نعين على ظلامة مظلوم، أو نسكت قادرين على عدوان معتدٍ.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.