محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٢ - الخطبة الثانية
" ... قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" هذه كلمة الحرية الصادقة، كلمة العدل والمساواة كملة الخير كله، كلمة السعادة في الدنيا والآخرة، قولوها لأنفسكم الأمارة بالسوء قولوها لكل التحديات في داخل النفس، قولوها لكل التحديات في الخارج، قولوها لكل الفراعنة والطغاة، قولوها في موقفٍ صعبٍ شائك، قولوها عند كل شهوة ثائرة، وعند كل إغراءٍ مستفز وعند كل رعبٍ مزلزل، هذه هي الكلمة الأولى التي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وانبثقت منها وسارت على خطها كل رسالته بكل في تلك الرسالة العظمى من تفاصيل، هذه رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي رسالة كل الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين، صلوات الله وسلامه على جميع أنبيائه ورسله.
الغاية هي الانتشال .. غاية الرسالة هي انتشال الخلق من كل مشكل، والمنطلق الأول للانتشال هو التغيير الصالح الإيجابي للإنسان، والمغيّر الوحيد على طريق صناعة النفس الصناعة الإيجابية والصناعة الصالحة ليس هو إلا التوحيد.
قولوها عقيدة صادقة، ومشاعر حية ومنهج حياة، قولوها علاقات هادفة، قولوها سلوكات منضبطة، قولوها في كل لحظة من لحظات الحياة، وفي كل موقفٍ من مواقفها، هي قبل ذلك ليست كلمة لسان وليس أثقل ما فيها أن نقولها لساناً، هي عقيدة .. هي شعور .. هي رؤية .. هي منهج .. هي مواقف،" قولوا لا إله إلا الله" أمرٌ .. نصيحةٌ .. توجيهٌ .. دعوةٌ إلى أن تأخذ هذه القضية مركز المحور الوحيد في كل حياة.
الإصلاحات الصغيرة والكبيرة المفصولة عن محور التوحيد، عن منهج الله لا يمكن أن تمثّل الغاية في نظر الإسلام، وهي غير قادرةٍ على أن تحل المشكلة الحل الجذري، ولا يتأتى لها