محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٩ - الخطبة الأولى
نفسه الصلابة، وتعطي لنفسه المقاومة والصمود؟! ما لم يفعل الإنسان هذا، وما قامت حياته على التراخي، وعلى الدلال، وما أعطى لنفسه القياد فإنه لن يقاوم امتحاناً أقل بدرجات من هذا الامتحان القاسي الذي تتحدث عنه الرواية. وإذا كان افتتان النفس على طريق الإيمان كفتنة الذهب المعروض على النار، فماذا سيُبقي فيها الافتتان بعد النجاح؟ وهل تبقي النار في الذهب من رداءة؟! إنها تفصل كل رديء، وإنما تبقي النقي الخالص.
" ثمّ قال: يخلصون كما يخلّص الذّهب" الإنسان وبعد عمر من الإيمان، يبقى فيه ضعف، ويبقى لا يكتشف الغش الذي في ذاته، والشوائب التي تنطوي عليها نفسه، فإذا جاء الامتحان القاسي وصمد تخلصت النفس من الشوائب، وذهب الرديء، ولم يبق إلا الخالص الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، ثم يعود ليحتاج إلى تجربة جديدة يجتازها بنجاح.
وليست الفتنة متمثلة دائما في حرب، وفي جوع وخوف، إن ألوان الفتن لكثار، وإن الإنسان ليعيش فتنة مما يتحدى الإيمان في كل لحظة من لحظات حياته.
عن الإمام علي عليه السلام:" مالي ولقريش! والله لقد قاتلتهم كافرين، ولأُقاتلنّهم مفتونين" ٩.
قد وقعوا في فتنة الانحراف، والتخلّف العملي عن الإسلام، والتخلّي عن وصايا ملزمة من وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله، وعن أفكار واضحة جليّة تمثّل خطوطاً عريضة في الإسلام قد ركّز عليها القرآن.
" (ومن خطبة له عليه السّلام بعد انصرافه من صفّين يصف فيها النّاس حين البعثة)": ... والنّاس في فتن انجذم ١٠ فيها حبل الدّين، وتزعزعت سواري ١١ اليقين ... أطاعوا