محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٠ - الخطبة الثانية
الإسلاميون لا يخافون من الديموقراطية لا ابتداء ولا استمراراً، والذين يوهمون يوهم الناس بأن الإسلاميين لو وصلوا إلى الحكم عن طريق الديموقراطية لانقلبوا عليها كاذبون وهم يعرفون كذبهم. الإسلاميون إذا كانوا اليوم وهم محاربون ولم تعرف تجربتهم مؤهّلين لاكتساح أصوات الشارع الإسلامي لصالحهم فهم إذا أقاموا تجربتهم على مستوى بلديّة أو على مستوى مجلس نيابي أو على مستوى بعض الوزارات أو على مستوى حكومة وأُتيح لهم أن يعملوا بما يؤمنون به لصالح تجربتهم فإن هذه التجربة ستكون أعلى صوت إعلامي دعائي للإسلاميين. الجمهورية الإسلامية الإيرانية ما أُعطيت فرصة البناء الداخلي، فلأول يوم نجحت فيه الثورة، ولأول يوم قامت فيه الدولة حاربها العالم، من أجل ماذا؟ من أجل أن لا تتحول منارة في الأرض تستقطب أفئدة المستضعفين في كل العالم. العالم الاستكباري خاف خوفا شديدا ولا يزال يخاف من قيام تجربة إسلامية على الإرض لأنها لن تبقي لكل التجارب الأخرى أي بريق، وستحوّل أصدقاء التجارب الأخرى والواثقين فيها إلى أعداء لتلك التجارب للفارق الكبير بين كفاءة وصدق التجربة الإسلامية الحقيقية وتصور وكذب تجارب الآخرين.
في إمكان التجربة الإسلامية إذا قامت على الأرض أن تُسقط بنموذجيتها وصدقها وإنجازاتها وعدلها وإنسانيتها وبدون حرب التجارب الأخرى وتفشلها، وستملك من الإشعاع ومن قوة الإقناع بواقعها ما يكفي للاستقطاب والتهافت عليها، فكيف إذا انضم إليها إلى صدق التجربة، وكفاءتها العالية كلمة حقٍّ، ونداء صدق؟!