محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٠ - الخطبة الأولى
الشّيطان فسلكوا مسالكه، ووردوا مناهله، بهم سارت أعلامه، وقام لواؤه، في فتن داستهم بأخفافها، ووطئتهم بأظلافها، وقامت على سنابكها، فهم فيها تائهون حائرون، جاهلون مفتونون" ١٢.
إنها فتن الضلال، ومحن الانحراف والزيغ فإن الفتنة كما تأتي بمعنى الابتلاء والامتحان تأتي بمعنى المحنةوالمصيبة.
والفتن المضّلة جارفة، ويحتاج الثبات أمامها إلى نفوس بُنيت بنياناً مرصوصاً، وأُشيدت إشادة متينة. تيّار الفتن طاغ، وخيلُ الفتن شُمُسٌ تدوس كل نفس ضعيفة، تتجاوز كل الضعاف، وتتجاوز كل المترددين في قضية الإيمان، وتدوس وتتجاوز كل من لم يبن نفسه البناء المتين الرصين في حياة قضاها من حياته.
والافتتان قدر لابد منه، فلا بد من الاستعداد لهذا القدر المحتوم الذي ترتبط به قضية الثبات أو التراجع عن خط الإيمان.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، وأعذنا من مضلات الفتن، ولا تحرمنا هداك، واجعلنا في كلاءتك، وأهّلنا لطاعتك برحمتك، وامنحنا من جميل فضلك وكرمك، وأذقنا حلاوة صنعك، وزيّنا بعافيتك، يا حنان يا منان، يا رحيم يا رحمن.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)