محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٦ - الخطبة الثانية
الأحوال الشخصية:
رأي الشعب الواسع الذي أعطاه في المسألة بصورة واضحة صارخة في المسيرة الحاشدة التي لا تُنسى ثابت ثبات رأي الشريعة فيها. هذا شعب مؤمن وليس له في كل يوم رأي في مسائل الدين، ورأيه لا يتعدى رأي الشريعة فيها. كل مسائل الحياة رأي غالبية هذا الشعب على مستوى المذهبين الكريمين إنما هو رأي الشريعة فيه. وقانون يلغي شعبا لكم أن تتصوروا حاله ومآله.
والنقطة الثانية المتصلة بهذا الموضوع في الصميم هي أن اهتمام هذا الشعب بالأحوال الشخصية لا يصح بحال من الأحوال أن يصرفه عن قضايا من مثل الدستور والتجنيس وتقرير البندر وأي فضيحة مماثلة لأي جهاز أو مؤسسة من مؤسسات الدولة، وعن أي قضية أخرى مؤرقة كالبطالة وانخفاض الأجور، وفي المقدمة التدهور الديني والخلقي.
كما أن الدين يجمع بين الدنيا والآخرة فهذا الشعب يجمع في اهتمامه بين الدنيا والآخرة، ولا ينبغي لمشكلات دنياه أن تنسيه مشكلات آخرته، ولا لمشكلات آخرته أن تنسيه مشكلات دنياه، فإذا كان الضرب على وتر الأحوال الشخصية لأمر سياسي فإن هذا التركيز على هذه القضية لا يُسقط المطالبة بأي قضية ولا ينسينا المطالبة بأي مطلب آخر.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب إنك أنت التواب الرحيم.