محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦١ - الخطبة الأولى
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، الرؤوف الغفور الكريم.
أما بعد فالنفس نفسان: نفسٌ آمنت بربها واهتدت، وكانت لها رؤيتها الكونية الصائبة الثابتة، وانفعلت بدين الله، وتربّت في ضوئه، ووثقت بربّها. ونفس أخرى لم يكن لها ذلك.
والعواصف تعترض النفسين، والملمات تلمّ بكلٍّ منهما، والنوائب لا تستثني أحداً، والخير والشرّ يتعاوران على الأنفس، أما النفس الأولى وأمام هذه النوائب والحوادث وتقلب الأحوال نجدها تملك توازنها، وتحتفظ بحالة الوقار، والقدرة على مواجهة الأحداث والأمور بعقلٍ ودين، وتبقى كبيرة، وغير مهزومة، ونجد النفس الثانية إن يأتها فقر أذلّها، وسحق كبرياءها، وهانت على نفسها، وانباعت رخيصة، واندكّت أمام حالة الفقر اندكاكاً.
نفس آمنت بربها يلمُّ بها الفقر فلا ينال من ثقتها بربّها شيء، ولا تستكين، ولا تُصاب بذلّ، ولا تغيم في ناظريها الحياة، وتبقى مطمئنة، وتعيش في داخلها العزّة والثّقة.
ويأتي ظرف الغنى على نفس لم تتربّ بتربية الدين فتُصاب بالبطر، ويستولي عليها الغرور، وتتعملق كذباً حتى ترى لنفسها الربوبية.
ونفس آمنت بربها سبحانه، وتربّت في ضوء أسمائه الحسنى يكون لها المال، ويكون لها الجاه، ويكون لها السلطان إلا أنها تبقى النفسَ المغمورة بشعور العبودية والذل أمام الله عزّ وجلّ، فلا تستكبر، ولا تظلم، ولا تطغى.
أمامنا نصوص كثار نقرأ منها شيئاً في هذا المجال: