محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨١ - الخطبة الأولى
عنده، ويرفض ما لا يصحّ، ولينتهي به النظر إلى إضافات جديدة تُثري العملية العلمية عنده وعند الأمة. هذا هو توجيهٌ علويٌّ، وعليٌّ عليه السلام مصدر لا يشكّ في توجيهه، وهذا ما انتهى إليه الفهم البشريّ المتقدّم وهو أنّ العملية التعليمية في جوهرها الأصل هو أن تحرّك عقل المتعلّم لينمو ويُعطي ويتقدّم.
«من أكثرالفكر فيما تعلّم أتقن علمه وفهم ما لم يكن يفهم» [١] ٢.
وكلّنا طلّاب، صغيرنا وكبيرنا، الصغير في الابتدائي، والكبير بعد تجاوز كل المراحل الدراسية المعروفة هم طلّاب، والطلبُ الجادّ والمتقدّم هو أن تحاكم أفكار الآخرين لا في عمليّة إظهار للعضلات، ولا لمحاولة إنتاج الدعاوى الفارغة، وإنما في محاولة التفهّم الموضوعي لأفكار الآخرين، والاستسلام أمام صحيحها، ومناقشة ما تكون عليه ملاحظة، وإضافة ما يمكن إضافته من جديد. هذا وكثيرا ما أنتج المتقدّمون فكرا متيناً قويّا عملاقاً.
وهنا خطران على المتعلّم: خطر الاستسلام الدائم لكل ما يقرأ ويسمع، وخطر الاستكبار على ما يقرأ وعلى ما يسمع، ومحاولة الوقوف- وإن كان عن عنادٍ- أمام فكر الآخرين.
يضيف عليه السلام: «لا علم كالتفكّر» [٢] ٣.
[١] المصدر نفسه.
[٢] المصدر نفسه.