محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٩ - الخطبة الأولى
عن الصادق عليه السلام:" من قبل الله منه صلاة واحدة لم يعذّبه، ومن قبل منه حسنة لم يعذّبه" ١.
وفي حديث آخر عنه عليه السلام:" من قبل الله منه حسنة واحدة لم يعذّبه أبداً ودخل الجنّة" ٢.
في الحديثين ثلاث قضايا:
قضية صعوبة العروج إلى الله سبحانه وتعالى، والعروج آلته قلبٌ طاهر، وروح نقيّة، ونيّة خالصة، وعدم مزايلة أو ميل وإن كان خفيفاً عن جادّة شرع الله، وبذلك يكون العروج إلى الله، وهو الأبعد كمالًا، وكمالُه لا منتهى له، أصعب قضية في حياة الإنسان. وإن ما يتطلّب من مجاهدة هو خطوة فيها صعود في اتجاه الله سبحانه وتعالى، هذه قضية.
القضية الأخرى أن يفرغ أحدنا من صلاة أو صوم أو حج أو أي عبادة فيحصل له اليقين بأن هذه العبادة قد قُبلت، والحقُّ أحدنا لو فتّش سجلَّ أعماله من الطاعات كل الحياة لما وصل إلى يقين بأن عملا واحدا من أعماله قد قُبل بما توفّر عليه من كل شروط القبول والعروج.
القضية الثالثة في هذين الحديثين الشريفين هي قضية الكرم الإلهي اللامتناهي، والتساهل والتسامح من الرب تجاه العبد. فيكفي أن يأتي العبد بصلاة واحدة مقبولة في كل حياته لينجو من العذاب، أن يأتي بحسنة واحدة ليجنّب نفسه شقاء الآخرة، ويكون مقرّه الجنّة، فهل من أحد تتعامل معه يربحك هذا الربح؟! يتسامح معك هذا التسامح؟! يفيض عليك هذا الفيض؟! وما أشقى نفساً تُمضي سبعين عاما في هذه الدنيا وأكثر من ذلك لتخرج من بعد طول العمر بلا عمل صالح واحد قد وافى قبول الله.
هذه طائفة أخرى من الأحاديث تضع بيدنا ميزاناً دقيقاً للسلوك، وتنير لنا الطريق إنارة تامّة في هذا المجال: