محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٥ - الخطبة الثانية
على الآخرين ولو كان بأقذر الوسائل وأشدها فتكاً بمصائر الشعوب بعيداً عن أي حساب للقيم المعنوية من حقّ وعدل ورحمة وأخوّة الإنسان للإنسان.
إنه خطر كبير يتهدد البشرية أن غالبية الرأي العام في أمة ملايينية كبيرة كالأمة العربيَّة هي مع منطق القوّة، مع منطق الغاب، مع منطق الغلبة بلا حساب لأي قيم، وبلا حساب لإنسانية الإنسان، وإن كان النصر والغلبة فيه سحق شعوب وأمم.
حين يسود هذا الرأي العام ويتركّز تخسر كل الدنيا أمنها واستقرارها وتقدمها. وهذا هو العطاء الحتمي، والنتيجة اللابديّة للحضارة المادية والمذهب الواقعي بمفهومه الأمريكي وهو مذهب اللذة المادية وما تتطلبه، وما ينبني عليها، وهو المذهب الذي قد حصل على تغلغل كبير في عقلية ونفسية وواقع كثير من المسلمين مما ينذر بانقلاب حضاري خطير داخل الأمة، وتحوّل جذري هائل عن خط انتمائها.
لقد دخلت روح المادية، والحسابات المادية، وطلب النصر ولو بالظّلم حتى في نفوس كثير ممن يصلّون ويصومون ويحجّون ويزكّون ويخمّسون، وفي نجاح الجهود المقاومة، ومبادرة الفعل التوعوي على يد الإسلاميين المخلصين أمل كبير بعد توفيق الله وتسديده وتأييده.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.