محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢١ - الخطبة الأولى
اللهم إنَّا نعوذ بك من أن نظلم عبداً من عبيدك، أو أمةً من إمائك ممن قَرُب أو بَعُد، أحبّ أو أبغض، عَدَلَ أو ظَلَم، آمن أو كفر، ونعوذ بك من أن نُظلَم، أو أن تخذلَنا عنايتُك عند كيد الكائدين، وبغي الظالمين، أو تُسلَمنا إلى أنفسِنا طرفةَ عين فنكون من الهالكين.
أما بعد فهذه وقفة حديث عند خلق بغيض ألا وهو خلق الغضب:
عن الصادق عليه السلام:" الغضب مفتاح كلّ شرّ" ١.
فهو لحظة لا تتفجّر في النفس في الكثير عنها عن خير، وإنما تفجّرها في لحظة الغضب في الغالب لا يكون إلا عن شرّ؛ شرٍّ من دنيا، أو شرٍّ من آخرة، أو شرٍّ منهما معاً.
" عن عبدالأعلى قال: قلت لأبي عبدالله عليه السّلام: علّمني عظة أتّعظ بها، فقال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أتاه رجل فقال له: يا رسول الله علّمني عظة أتّعظ بها، فقال له: انطلق ولا تغضب، ثم أعاد إليه فقال له: انطلق ولا تغضب- ثلاث مرّات-" ٢.
فكلّما طلب الرجل من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعظه عظة يتّعظ بها قال له انطلق ولا تغضب، ذلك ما يشير بكلّ قوة إلى خطورة الغضب وأنّ من ضبط نفسه عند الغضب. ولحظةُ الغضب لحظة ثورة عارمة، ولحظة تشتعل فيها العواطف، ويغيب فيها العقل، ويضعف الدين. فإنّه يستطيع أن يضبط النّفس عند لحظات أخرى من ثورة شهوة، أو من خوف، أو من غير ذلك.
وهذا بيان فيه شيء من تفصيل لكون الغضب مفتاح كلّ شر، يتّجه ذلك البيان إلى التركيز على عدد من الأمثلة وموارد الضرر والشرّ التي تقوم على حالة الغضب.
" الغضب يثير كوامن الحِقد" ٣.