محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٠ - الخطبة الثانية
من رفض طاعة والديه في حدود ما أمر الله عز وجل به من طاعتهما ماذا يقال عنه؟ عاصٍ لله سبحانه وتعالى.
٤. من لم يدرك منا- نحن المسلمين جميعاً- أن الأخذ للفقه من إمامه منتهٍ إلى إذن الله بنحو الجواز أو الوجوب سواء كان هذا الإمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام، أو الأئمة الأربعة مثلًا، ومع ذلك يأخذ منه فهو بعمله هذا لا يعبد الله عزّ وجلّ لأن الله إنما يُعبد بامتثال ما أمر به لا بما أمر به غيره. فأنا لو صلّيت الصلاة على رأي الإمام جعفر الصادق عليه السلام، مع كوني لا أعتقد بأن أمر الإمام الصادق عليه السلام منتهٍ إلى أمر الله، فإن عبادتي هذه ليست لله عز وجل، هذه عبادة لجعفر الصادق عليه السلام، والمعبود هو الله وحده.
ولو رد أحدنا على الإمام الذي يعتقد بإذن الله له في الفتوى والتصدي لإمامة الفقه وبوجوب أخذ الغير لدينه منه فقد ردّ على الله سبحانه سواء كان الرد للحجّيّة أو بالاستكبار على الفتوى التي يراها الرادّ حجة عند الله عزّ وجلّ يحاسب العبد عليها، ويعذبّه بها.
٥. الاختلاف في الرأي بين المذاهب الإسلامية الثابتة لا يُنكر؛ وهو لا يهز إيماننا مطلقاً بوجوب التقارب النظري بين المسلمين ما سمحت به المذاهب نفسها، ووجوب توحّدهم عملًا في ما يحمي الإسلام، ويحافظ على كيان المسلمين، ويدفع عنهم غائلة أعدائهم، ويحقق مصلحة أوطانهم، ويمتِّن العلاقات الإيجابية بينهم. والعمل على تقارب المسلمين، ووحدتهم واجب إسلامي لا فرار منه، ولا يثنينا عنه شيء.