محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٩ - الخطبة الثانية
٣. من سلَّم بأن إطاعة الرسول (ص) إنما هي بأمر الله، وأن إطاعة الإمام بأمر الرسول (ص)، وإطاعة الفقيه بأمر الرسول (ص) أو الإمام لزمه حتماً أن يرى في الرد على المأمور بطاعته رداً على الآمر بتلك الطاعة. والنقاش كلُّ النقاش في ثبوت الأمر وعدمه. وكما يعبّر المناطقة النقاش صغروي لا كبروي. يعني هناك أمر من الرسول (ص) بإطاعة الإمام أو ليس هناك أمر، أما لو ثبت الأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله، أو من الله عز وجل مباشرة بإطاعة الامام كان لابد أن نعترف بأن الرد على الإمام هو رد على الرسول (ص)، وعلى الله سبحانه وتعالى.
والأمر لا يرتبط بالعصمة وإن كان كاشفاً عنها على بعض المستويات كما في أمر الله عزّ وجلّ بالطاعة المطلقة للرسول (ص)، وأمر الرسول بالطاعة المطلقة للإمام. فهذان الأمران كاشفان عن العصمة، ولكن إطاعة أمر الرسول (ص) أو إطاعة أمر الله عز وجل حين يأمر بإطاعة شخص لا تتوقف على عصمة ذلك الشخص دائما ..
وقضية أن الردَّ على المأمور بطاعته هو ردٌّ على الآمر بهذه الطاعة قضية عقليّة وعقلائية. ولاستنطاق بعض النفوس حول هذه القضية نذكر مثالين:
ماذا يقول الناس في الراد على منصوب القيادة السياسية العليا أو العسكرية العليا في حدود الصلاحيات الممنوحة للمأمور بإطاعته؛ أهو راد على تلك القيادة أو لا؟ إذا نصّبت القيادة العسكرية العليا، أو القيادة السياسية العليا في أي بلد شخصاً وأمرت بإطاعته، الرد على ذلك الشخص ماذا يعد؟ واضح جدّاً أنه رد على القيادة العسكرية أو السياسية نفسها. هذا مع التنبيه على أن هذه القيادة أو تلك لا تتصف بالعصمة.