محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٨ - الخطبة الأولى
هنا قد تركّز النظر على شيء يسير، وانشدّت النفس إلى أمرٍ قصيري القامة، كلّ الأرض، كلّ ما في الأرض، كل متع الحياة، كلّ لذائذ المادّة، كل ملك الدنيا من الأمر اليسير بالقياس إلى ما هو نعيم الآخرة، إلى ما هو خير الآخرة، إلى ما هو مستوى الإنسان، إلى ما هي مواهب الله عز وجل عند هذا الإنسان.
" النظر في اليسير ومنع الحقير" المال وإن كان ضرورياً إلا أنه بالقياس إلى الحفاظ على شرف الإنسان، بالقياس إلى الاستجابة إلى الواجب الإلهي، بالقياس إلى الذود عن حرمة الدين، بالقياس إلى النهضة بالمجتمع المؤمن هو شيء حقير، فمن منع منع حقيراً، ودناءة النّفس أن ينظر المرء في اليسير تاركاً خلف ظهره الأهداف الكبيرة لا ينظر فيها، والغايات السامية لا يقف عندها، وكلّ الأهداف صغيرة، وكل الغايات قصيرة بالقياس إلى غاية الجنّة ورضوان الله سبحانه وتعالى.
" النّفس الدنيّة لا تنفكّ عن الدناءات" ٣ كما في الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام.
السلوك عند الإنسان وحتّى عند الحيوان إنما يترشّح عن الداخل (وكل إناء بالذي فيه ينضح)، الذّات العالية يبعد عليها بُعد السماء عن الأرض أن تلتصق بالأرض والدناءات، والنفس الدنيّة فكراً، مشاعر، هدفا، رؤية لا يأتي منها، ولايُتوقّع منها إلا أن تواقع ما هو دناءة، وما هو حقارة، وما هو وضيع.
فمن أين الإصلاح؟
الإصلاح إلى النفس، يبدأ بمحتواها، من تصحيح مضمونها، وأين المنطلق الأول في ذلك؟ هو الرؤية، كيف أرى الكون؟ كيف أرى نفسي؟ كيف أرى الله سبحانه وتعالى؟ النظر في