محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٥ - الخطبة الأولى
فعبادة لا تقوم على تذكّر ولا على تفكّر ولاعلم هي عبادة شبه خاوية، أما التفكّر الحق فإنه يقود إلى العبادة الحقّة. الإنسان يكون بعيداً عن العبادة بمسافات، مدبرا عن الله عز وجل كل الإدبار، وتفكير ساعة يحدث له نقلة كبيرة هائلة فيتحوّل إلى عبد مخلص لربه الكريم العظيم.
وتعرفون القصة التي تدور حول أخوين أخٍ عابد وأخٍ فاجر، العابد أصابه غرور من جهل وغفلة فتحول لساعته إلى فاجر، الفاجر دخل في التفكير فتحوّل لساعته إلى عابد بوعيه، الأول لم تكن عبادته عن وعي وتفكّر، أما الثاني فتفكر وتذكر فأقلع عن المعصية، وعندما دخل محراب العبادة عن وعي فإن هذا الوعي فيه عصمة وهي من الله عز وجلّ.
«من قلّأكله صفا فكره» [١] ٧.
أحاديث تصبّ في هذا الاتجاه، وليس المقصود أن تُقلّل من الأكل إلى حدّ الضرر، إنما أن تتجنب الشبع الذي يعطّل العقل، ويعطّل حركة الروح.
في الصوم صبر على الجوع وإن اشتدّ ما لم يبلغ حدّ الضرر، كأن يسبب مرضاً، أو يبطئ برء مرض، أو يزيد من مرض فعندئذ لا يصح الصوم، وهذه واقعيّة من واقعيّة الإسلام، وشيء من جمعه بين حقّ الدنيا وحقّ الآخرة.
ولنحذر التفكّر في هذا الأمر: «من كثر فكره في الّلذات غلبتعليه» [٢] ٨.
[١] المصدر نفسه، ص ٥٤٤.
[٢] المصدر نفسه.