محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٤ - الخطبة الأولى
اللهم اجعلنا كما تحب لا كما تهوى لنا النفس الأمّارة بالسوء، أو يشتهي لنا الشيطان الرجيم، اللهم اخرجنا من هذه الدنيا يوم تكتب علينا ذلك مسلمين راضين مرضيّين عندك يا كريم يا رحيم.
أما بعد أيها الملأ الطيب من المؤمنين والمؤمنات فإلى حلقة أخرى من حديث العمل وهدايات من نصوص المهديين عليهم السلام في هذا المجال:
" أفضل الأعمال أحمزها" ١.
في أعمال الطاعات، والصالحات ما هو ميسور للمكلّف، تحت متناول يده، ميسّرة سبله، لا يتحمّل بامتثاله كلفة ولا رهقا. ومن الأعمال ما يتطلّب امتثاله كلفة وشدّة.
العملان يأتيهما المكلّف بنية القربة الخالصة لله سبحانه وتعالى، لكن لابد للشدة من حساب خاص ما دام المقصود بها وجه الله الكريم.
في امتثال هذا الفعل بما له من ثقل وكلفة وشدّة مقاومة للنفس واسترخائها، وحمل لها على طاعة الرب تبارك وتعالى، وإن ثقل عليها الأمر لتجد نفسها من بعد ذلك قادرة على النهوض بالتكاليف الكبيرة، ومن وراء هذا التصبّر والتحمّل توقير لله، واحترام وتعظيم لأمره، وبهذا يعظم ميزان العمل الصالح إذا كان امتثاله قد تطلّب كلفة وشدّة.
" أفضل الأعمال ما أكرهت عليه نفسك" ٢.
هناك ما يفيد أن القلوب تملّ وقد تُقبل، وأنها تُحمل على النوافل إذ أقبلت، وتُعطى الراحة إذا أدبرت. وهذا الحديث يقول لنا:" أفضل الأعمال ما أكرهت عليه نفسك". قد يكون تمنّع