محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٤ - الخطبة الأولى
للأخذ بأمرك مدح المادحين، وإعجاب المعجبين، وثناء المثنين من خلقك وأهل المذلّة بين يديك.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين. اللهم لا تجعلنا من أشقياء خلقك، وأهل عقوبتك في دنيا ولا آخرة.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فهذه عودة للحديث في موضوع: التفقّه في الدين:
الكلمة عن الرسول صلى الله عليه وآله تقول:" مِن فقه الرّجل أن يصلح معيشته، وليس من حبّ الدّنيا طلب ما يصلحك" ١.
المنهج الإسلامي يعانق بين الدنيا والآخرة، والخطوة الصالحة في الدنيا خطوة في اتجاه الآخرة، والخطوة في اتجاه الآخرة لاتفصلك عن الدنيا الصالحة. إنه المنهج الذي لا منهج يقوم مقامه في الأرض على الإطلاق.
وإن للآخرة لفقها يصبّ في صالح الدنيا، وإن للدنيا لفقها لا ينفصل بها عن الآخرة في منهج الإسلام، فلا عجب أن تهتمّ النصوص الإسلامية بإصلاح أمر الدنيا، وببناء نظام سياسي واقتصادي واجتماعي ونظمٍ أخرى تتلاقى وتتوافى كلّها على مصلحة الإنسان، وإصلاح ذاته إسعاداً له في دنياه، وإعداداً له لمستقبل آخرته. وهذا حديث منها.
ومن فقه المعيشة في الدنيا أن يعرف الإنسان كيف يصلح معيشته، وأن يتحرك في اتجاه إصلاح معيشته، ولا يضع قوّة من قواه، ولا مالًا من ماله في غير موضعه المصلح لدنياه وآخرته.
إصلاح المعيشة بالتعرّف على طرق الإنتاج الأوفر، وبالأخذ بالجدّ في طلب المعاش الذي تصلح به الحياة الدنيا من غير أن يتحول المعاش إلى همٍّ أكبر يستقطب نفس الإنسان، ويستفرغ كلّ قواها.