محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٨ - الخطبة الأولى
بأنفك أمام الله عز وجلّ؟! أين عقلك؟ أين بصيرتك؟ أين تفكيرك في مصلحتك؟ أين إنسانيتك؟ أين العروق الأخلاقية في وجودك؟!
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ فيك إيمان فطري أعلنتَه أو أخفيتَه، انتميت إلى دين معّين أو لم تنتم، إيمان لابد أن يحول بينك وبين الاغترار بالله والجرأة علي.
في إنسانيتك عدة كريمة، عناصر هادية، مكوّنات مضيئة ماذا فعلت بها حتى عميت فاغتررت وتجرأت على الله؟! ت أ
الَّذِي خَلَقَكَ وهل خرجت من سيطرة خلقه، والحاجة إلى خلقه؟ لا، أنت في كل حين خاضع لعملية الخلق والتكوين، لم تأخذ خلقك من الله لتكون من بعد ذلك مستقلًا في خلقك، أنت لا تمسك بخلقك مستقلًا لحظة عين، أنت في كل آنٍ تنتظر تنزّل الخلق عليك من الله، تنزّل الفيض عليك من الله، تعلّقك، تملّقك، تدلّيك برحمة الله، بقدرة الله، بفيض الله ليس للحظة واحدة، وإنما لكل مساحة وجودك، وكل مالك من وجود.
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ ومن معنى التسوية لغويّاً التعديل، ومن الشيء، إتمامه، والله تبارك وتعالى جاء بك تامّاً، جاء بك سويّاً معتدلًا فجئت الموجود المتناسق، المتوافق في أعضائك، المتوافق بينك وبين وظائفك، بين ما عليه إعدادك وبين ما ينبغي لك من هدف، جئت الوجود المتناسق مع بيئتك، مع وظيفتك، جاءت أعضائك لتتكامل، جاءت طاقاتك ومواهبك واستعداداتك لتتوافى على الهدف الواحد وتقودك إلى الغاية المحددة.