محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٢ - الخطبة الأولى
والحِقدُ اختزانٌ لنيّة سوء، لبغضاء، لروح انتقام، والغضب هو مثير شعلة الانتقام، وشعلة البغضاء، وروح الانتقام. فإذا ما تفجّر الغضب ظهرت النفس على كل سوءاتها من حيث الحقد الأسود، وتكشّفت لحظة الغضب عن نفسٍ تضمر الشرّ في داخلها. وربما انعكست صورة المرء تماماً عمّا عليه من صورة وضّاءة عند معاشريه إلى صورة قبيحة في لحظة غضب واحدة، فسقط من أعين النّاس. ربّما كان يُرى ديّناً تقيّاً ضابطاً للنّفس فتفضحه لحظة واحدة من لحظات الغضب لتكشف عن شخصية أخرى فيه ليست بتلك المواصفات.
" الغضب مركب الطّيش" ٤.
لحظة الغضب في الغالب ليست لحظة عقل وانما هي لحظة جنون، وفي الغالب ليست لحظة دين وإنما هي لحظة فجور، وفي الغالب ليست لحظة اتّزان وإنما هي لحظة انفلات، ولحظة جنون وفجور وانفلات لا يندُّ عنها خير.
" الغضب يردي صاحبه ويبدي معايبه" ٥.
وكما سبق فإنه ربما كشف الغضب عن نفس صغيرة كانت تتراءى عند الناس أنها كبيرة. ولحظة الغضب تبرز معايب النّفس حيث عدم القدرة على الضبط، وعلى الاحتفاظ بالعقل. فيوم أن تثور سورة الغضب يفلت الزمام من يد النفس، وربما أتت لحظة الغضب بشتائم تحطّ من قدر قائلها، وأبرزت أفكاراً ساقطة لا تتناسب وحجم ذلك القائل في نظر الناس. ربما جاء التصرّف تصرّف طفل، وجاءت الكلمات فاحشة، وجاءت النظرات والملامح من نظرات وملامح حيوان هائج، وحين يأتي كل ذلك من نفس كانت محفوظة السمعة عند