محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٥ - الخطبة الأولى
* متابعة حديث المعاد* الإسلام المغيّب* حجّ أخس من لا حج* أمن العرب أم أمن إسرائيل
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا تنتهي دلائل قدرته، ولا تنقضي عجائب عظمته، ولا تنقطع آيات سلطانه، ولا تخبو أنوار جلاله وجماله، ولا يغيب عن شيء علمه، ولا يضيق بشيء حلمه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله؛ فنعم مآلُ المتقين، ومن لم يتّق فقد عرَّض نفسه لغضب الجبّار، وهو غضب لا تُطيقه السماوات والأرض، وتنهدّ له الجبال الصِّلاب. وكيف يطيق شيء غضب من لا وجود له إلا به، ولا حول ولا قوّة له إلا من عنده، وكلُّ خيره وشرّه بيده؟!
إنه غرور البُله، وسفهُ من لا عقل له، وجنونٌ ضارب مستحكم أن يستكبر أحدٌ على الله. وليس ببعيد على نفس أن ينكشف عنها عماها من فعل السيئات بملاقاة الموت فترى أنه لا منقذ لها من الله، وترى أن لا فاعليّة للأسباب من دونه. وكثيراً ما تقع الأسباب في هذه الحياة الدنيا غطاءً حاجباً عن قدرة الله عزّ وجلّ وفاعليته. وإنَّ غداً لناظره لقريب.