محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٦ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من وسوسة النفس، وغرورها وكيد الشيطان الرجيم، وارزقنا هدىً من عندك لا نضلّ بعده أبداً، واعصمنا عن معصيتك، وأقبل بنا على لزوم طاعتك، وكفّر عنا سيئاتنا يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
أما بعد فمع متابعة لحديث المعاد وآيات من آيات الموضوع:
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ١.
ما النشأة الآخرة إلا خلق، والنشأة الأولى هي خلق قبله، فما العجيب في أن يجدّ الخلق على يد الله بعد أن ابتدأه في صورة هذه النشأة الأولى بسمائها وأرضها وحيوانها وإنسانها ونباتها؟! ألا نرى أن الله قد خلق، فكيف نستكثر على الله عزّ وجلّ بعد أن أمكننا أن نشاهد بلايين الأشياء من خلقه أن يُعيد الخلق ثانية؟! فلنفرض أنّ الخلق الثاني هو خلق أوّل، وهل أعيا الخلق الأول الله تبارك وتعالى؟! هل من جديدِ قدرة يتطلّبه الخلق الثاني؟! إنّ الخلق الثاني في تصوّر النّاس لأهون من الخلق الأول فيما يُقاس على تجارب الإنسان نفسه وحدود قدرته. أيُّ إبداع أوّل في حياة الناس يجدونه أصعب من الإبداع الثّاني، فإن الإبداع الثاني يكون مسبوقا بمثال فيسهل.