محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٠ - الخطبة الأولى
الإعادة عنده مسلوب الكلفة أساساً، فهو أهون عليه مما تتصوّرون لأنكم مهما تصوّرتم من السهولة فسيحمل ذهنكم ولو نسبة واحد من المائة أو المليون أو البليون من الصعوبة، وهذا الواحد من البليون أو البليونين من الصعوبة بالنسبة لله عزّ وجلّ غير وارد أساساً.
ماذا يعلّل هذا؟ وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
العلم في الناس، وفي الملائكة متفاوت، القدرة متفاوتة، كل صفات التنزّه والتطهّر، وصفات الجمال والكمال متفاوتة في خلق الله، وكلّها محدودة، أما إذا جئنا لعلم الله، فعلم الله له المثل الأعلى، بأي معنى؟ أنت مهما تصوّرت من علم فائق، ومهما تصورت من قدرة فائقة، ومهما تصور النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مستوى قدرة ومن مستوى علم، ومهما تصور جبرئيل عليه السلام من مستوى قدرة ومستوى علم ومُضيِّ إرادة، وكمال حياة فإن تصور كل هؤلاء الكُمّل تصور محدود، يضع للعلم حدا، وللقدرة حدا، ويمتنع على علم الله الحد، ويمتنع على قدرة الله الحد، فقدرة الله لها المثل الأعلى الذي لا يبلغه عقل، ولا وهم ولا خاطر، لا من نبي ورسول، ولا من ملك مقرّب. وما يتناسب مع إطلاق العلم وعدم محدوديته، ومع إطلاق القدرة وعدم محدوديتها هو أن لا يكون في الخلق أي كلفة على الله لا على مستوى الابتداء ولا على مستوى الإعادة.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربنا اعف عنا واغفر لنا وتب علينا وعلى إخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واغفر لنا مغفرة جزما حتما إنك أرحم الراحمين.