محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٨ - الخطبة الثانية
لا شك أنه سيختلف كثيراً عن الفصلين السابقين.
في الفصلين السابقين حدثت مقاطعة بحجم في الأول، وبحجم في الثاني، والمقاطعة لو كانت هي القرار في الفصل الثالث فستكون مقاطعة واسعة مشهودة بلا ريب.
لماذا؟ بفعل التجربة التي عاشتها المشاركة من الداخل، وما قد تؤدي إليه من يأس من تعاون الحكومة، وهي تجربة ذات مستويين: مستوى العملية الانتخابية وما حملته في طيّاتها، ومستوى العمل داخل المجلس نفسه، والذي قام فيه التعامل على العناد والمكابرة والتمسك بأغلبيَّة مصطنعةٍ هي أغلبيّة نوّاب مع أقليّة أصوات ناخبين بحيث إن النائب الواحد من الأقليّة قد يعادل في أصواته الثلاثة والأربعة من هذه الأكثرية، فهي أكثرية زائفة كاذبة قد أنتجها الجور والاعتساف الذي اتّسم به المخطط الانتخابي.
وكان موقف المقاطعة في الفصل الأول ليس معه رأي صريح من العلماء، أما مقاطعة تكون محلّ القرار في المرة القادمة فستكون بتصريح أكيد من العلماء، وبشكل إجماع من العلماء، وبتوافق بين الوفاق والعلماء والشارع، ومقاطعة بهذا الوزن والحجم لا شك أنها ستتجاوز أي مقاطعة سابقة في حجمها وتأثيرها.
أما المترشّح الذي يطمح بالفوز بالتزكية في حال قرار المقاطعة العام فإنه سيُقدِّم من نفسه شخصاً يقف في مواجهة رأي الشعب، سيظهر من موقفه ذاك العداوة لشعبه، ومن الواضح أن مشاركة مثل هذا الشخص هي من ناحية لبّ الديمقراطية في حكم العدم، فإن مثل هذا الشخص يُمثّل رأيه لا رأي الشعب.