محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨ - الخطبة الثانية
ب- الحكومة الديموقراطية: وهي وكيل يتبع تصرفه في المال العام إرادة الشعب والأمة، وترى نفسها بحسب منطلقها الديموقراطي مسؤولة أمامهما، وهذا من ناحية نظريّة وقانونية، أما واقع المسألة فيرتبط بحيوية الضمير والتقوى والإذعان لإرادة الله عزّ وجل، أما الشعوب فيمكن التحايل عليها، ويمكن الالتفاف عليها، وهذه النظرة الديموقراطية لا تعصم الحكومات ولا تجعلها عادلة، وإن كانت تعطي فرصة أوسع لمحاسبة الحكومات ومراقبتها ..
ج- الحكومة الشرعية: أي التي تأخذ نوع حكمها من الله، وشرعية حكمها من الله، وتتقيد بحكم الله في ممارستها، كما هي حكومة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. هذه الحكومة ترى نفسها مكلفاً مأموراً مؤتمناً على المال، ووكيلًا عن الأمة في نفس الوقت، وترى نفسها مسؤولة أمام مكلِّفها، والتصرف عندها تابع لإرادة الآمر سيد الحكم والأمة معاً، والمؤتمن لهما على الثروة، كما أن التصرف عندها تابع لمصلحة الشعب والأمة، والحكومة في هذا الحال إذا لم تكن معصومة ترى نفسها مسؤولة ومحاسبة أمام الشعب والأمة طبقا لتخويل المالك الأصل وهو الله تبارك وتعالى.
وماذا يقول الإسلام من خلال سيرة أمير المؤمنين عليه السلام؟
تبيّن سيرة أمير المؤمنين عليه السلام أن المال مال الله، وأنه لعيال الله، ولا يرى أمير المؤمنين عليه السلام نفسه مالكاً للمال، كما لا يرى نفسه مالكاً لأحد من الناس.