محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٨ - الخطبة الأولى
" (في الدعاء) .. وقلتَ وقولك الحقّ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فأمرتنا بذكرك ووعدتنا عليه أن تذكرنا تشريفاً لنا وتفخيماً وإعظاماً وها نحن ذاكروك كما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا يا ذاكر الذّاكرين" ٣.
من ذكره الله عزّ وجلّ ذكر رضا، وذكر عناية ورحمة ورأفة ولطف أغناه ذكره سبحانه عن كل ذكر، فلتنسك الملوك، ولتنسك العشائر، ولينسك الأصدقاء، ولتتنكر لك الدنيا كلّها فإن ذلك لا يضرّك شيئاً ما دام لك ذكر حميد عند الله.
" أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السّلام: قل للجبّارين: لا يذكروني فإنّه لا يذكرني عبد إلّا ذكرته، وإن ذكروني ذكرتُهم فلعنتُهم" ٤.
ذلك لأنهم إما أن يذكروا الله تبارك وتعالى ذكراً غير حميد فلا يستحقون إلا اللعنة، وإما أنهم يذكرونه الذكر الحميد فتأتي سيرتهم معصية وعناداً على خلاف ما ذكروهم وكأنها سخرية واستهزاء، وبذلك لا يستحقون في ذكر الله لهم إلا اللعنة.
للذكر ثمرات، والحديث فيها من جهتهم عليهم السلام كثير، ويُقتصر على بعض ما ورد عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
" (فيما أوصى الإمام إلى ابنه الحسن عليه السّلام) أوصيك بتقوى الله يا بنيّ ولزوم أمره، وعمارة قلبك بذكره" ٥.
القلب بدون ذكر الله خراب، يعثو فيه الشيطان فساداً، ويزرعه حقداً وضلالًا، ويلعب به كما يشاء، وما لعب الشيطان بقلب إلا وأفسده.
والقلب يعمر، وينمو، ويزكو، ويطهر، ويعلو، وإنما كلّ ذلك بذكر الله سبحانه وتعالى.
القلب الذاكر ماذا يذكر؟ يذكر كمالًا مطلقاً بكل معنى الكلمة، يذكر القدرة، الرحمة، الجود، الكرم، يذكر كل الأسماء الحسنى، وخير الأسماء الحسنى.