محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٨ - الخطبة الثانية
يرضاها الله سبحانه وتعالى وتقرّب منه ليستحقان منّا كل التقدير الاحترام، وإنهما لتعدّان من أكبر الثروة المعنوية في واقع البلد، ومن أبرز مصادر الخير والبركة والصلاح فيه، ومن صمَّامات الأمن له عن المنزلقات الخطيرة.
إننا لنقف بكلّ قوّة وإخلاص مع الوعي الإسلامي للحوزويات، ومع وقارهن وحشمتهن، وأخذهن بتعاليم الشريعة المقدَّسة في حياتهن العامة والخاصة، وإننا لنقف كذلك مع دورهن الفاعل الكريم في توعية المجتمع وشدِّه إلى جذور حضارته الإسلامية الرائعة، وإشاعة الأجواء الإيمانية النورانية العبقة في فضاءات مجتمعنا الإسلامي الكريم.
في حماس وفتح عبرة:
ظلّ الخصام من حماس فتح كلاميّاً زمناً، ثمّ تحوّل إلى تخاصم السلاح والقتل والفتك والاختطاف وألوان الرعب. لم يلههم عن سفك دمائهم ودماء الأبرياء من شعبهم تكالب العدو عليهم، واستهدافهم من دبّاباته ومدافعه وطائراته وأسلحة الفتك عنده.
الفصيلان مسلمان سنّيان فلسيطينيان يعيشان محنة واحدة، ويواجهان عدوّاً مشتركاً ينال منهما معاً الراحة والأمن والاستقرار والحياة والثروة وكلّ شيء.
ويعيشان حالة الحصار الظالم، وكل ذلك لم يمنعهما من الإسراف في الاقتتال والتمادي فيه، وهو قتال شرس يهدم الهدنة بعد الهدنة، والصلح بعد الصلح.
والبداية خصام الكلام، ولكن هذا الخصام وفي العادة ما لم يعرف الأدب الإلهي، والانضباط والتقوى فهو مؤدٍّ حتماً إلى تحرك السلاح، ومن لم يجد رصاصا وبندقية وما فوق فإنه يمكن