محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٦ - الخطبة الأولى
الإيمان ليس كلمة يُطلقها اللسان لتكون فارغة بلا أن تستتبع سلوكاً والتزاماً بقضية يقتنع بها الفِكر، ويحتضنها القلب، الإيمان اعتقاد بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، ثلاثة مقوِّمات لقضية الإيمان، فكرة يحتضنها العقل والقلب، وتملك على النفس كلّ مشاعرها. ومن بعد ذلك كلمة حقٍّ تُقال أمام الدنيا، أمام كلّ الناس، أمام الطغاة، أمام الطامعين في التفرعن والطاغوتية والألوهية الكاذبة. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وإعلان هذه الكلمة إعلان انتماء، وإعلان منهج، وإعلان نمط للحياة، إعلان مواقف، وإعلان علاقات، وإعلان حريّة أمام كل شيء إلا الله تبارك وتعالى، وهي كلمة صادقة يتبعها الموقف، ويقوم عليها السلوك في كل خطوة من خطوات حياة الإنسان، وتقوم عليها حياة الإنسان المؤمن في كل أبعادها وحيثياتها.
وهل من أطروحة في هذه الحياة، وهل من انتماء يعرفه الإنسان إلا ويفرض عليه فكراً معيّناً، ومشاعر خاصّة، وسلوكاً ينتسب إلى ذلك الخط من الانتماء، ويرجع إلى تلك الأطروحة؟!
ما من أطروحة في الحياة، ولا فكرة في الحياة يرضى أصحابها ممن يدّعي الانتماء إليها أن يقولها كلمة وتنتهي كل القضية.
فلينتمِ هذا الإنسان إلى أي خط، فإن ذلك الخطّ لن يرضى منه الانتماء اللفظي، وسيحاسبه على كل حياته، وأن هذه الحياة في سلوكياتها وفي مواقفها تنطلق من وعي ذلك الانتماء، ومن روح الإخلاص إلى ذلك الانتماء، ومن صدق هذا الانتماء أولًا. إن صدق الانتماء