محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٨ - الخطبة الأولى
من أجل أن ينتبهوا، من أجل العودة إلى الله عز وجل، من أجل أن تتصحح حياتهم، من أجل أن يستيقظ ضمير، أن ينتبه قلب إلى فاعلية الله عز وجل، وإلى مالكيته وسلطانه غير المحدود. ولكنهم لا يتوبون. من هم؟ قال بعضهم بأن المنافقين كانوا يُفضحون في السنة مرة أو مرتين ليتأدبوا وليرجعوا إلى الخط، وقال آخرون أن المعنيين كانوا يُبتلون بالمرض في السنة المرة والمرتين لصالحهم ومن أجل أن يعودوا إلى بارئهم سبحانه وتعالى بعد عناد.
" عن معمّر بن خلّاد سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: الم (١) أَ حَسِبَ ٥ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ ثمّ قال لي: ما الفتنة؟ قلت: جعلت فداك الّذي عندنا الفتنة في الدّين ٦، فقال ٧: يفتنون كما يفتن الذّهب، ثمّ قال: يخلصون كما يخلّص الذّهب" ٨
أقرّ الإمام عليه السلام فهم معمّر بن خلّاد ودقّقه بأن أعطى الفتنة في الدين صورتها الدقيقة البالغة بأن قال يُفتنون كما يفتن الذهب، ما هي درجة الافتتان؟ هي درجة عالية جداً، جادّة جداً، تقوم على اختبار بالغ دقيق. أرأيت كيف يُفتتن الذهب على النار، وهل أشد من ذلك؟ ليس من افتتان أشد في صورته من أن يُعرض الذهب على النار، وكأنما النفس في امتحاناتها الإيمانية ذهب يُعرض على النار، فكم هي درجة المقاومة المطلوبة، والصبر المطلوب؟ وهل تحتمل النفس هذا القدر من الامتحان والافتتان ما لم تُرعَ طوال حياة الإنسان رعاية إيمانية، وما لم يقم صاحبها عليها بالتأديب والتذكير، وتنفتح بصيرته على دروس الإيمان، ودروس الاعتبار، وبأن يخوض التجارب العملية التي تعطي لعود