محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٧ - الخطبة الأولى
إن للشرك ألواناً ومراتب، والمجاهدة الصعبة أن تتخلص النفس من كل مراتب الشرك، ولا يكاد غير المعصوم عليه السلام يبلغ حدّ التوحيد الخالص الذي لا شوب فيه.
" وعقوق الوالدين" يا صِبيَة يا شباب يا شابات، يا كهول، يا شيوخ العمر إن للوالدين حقّاً لا نستطيع أن نخرج منه، ويعرّفنا الحديث أ، عقوق الوالدين يكون عائقا عن قبول العمل الصالح عند الله سبحانه وتعالى.
الله عزّ وجل لا ينظر إلى الشكليات. لا يتعامل بالقبول مع الشكليات، وإنما يقبل من العبد قلبه الخالص له، ونفسه المتّجهة والمستسلمة والخاضعة له، وأن نستكبر على الله عز وجل في مقام يمكن أن يسحق ذلك الكثير إن لم يكن الكل من أعمالنا.
وأنتم تعرفون مقام الولاية، وما لها من انعكاس على القبول، وما ذلك إلا لما في الولاية من تحدٍّ للنفس أن تخضع لأمر الله مع كل تطلعاتها، وعنادها، واستعلائها، واستكبارها أو لا تخضع.
يضيف الحديث إلى ذلك" والفرار من الزّحف" الفرار من أي معركة من معارك الإسلام مع أعدائه كبيرة محبطة. والفرار إذا جاء من واحد جاء من آخر ثم تحول ظاهرة، وبذلك ينهزم الإسلام، وينسحق ويُهزأ به في الأرض، ويذلّ المسلمون. فأثر الفرار من الزحف أثر خطير هائل على كيان الإسلام كلّه.
ولنقف مع هذا الحديث بقلوبنا، بوعينا، مطالعين واقع حالنا، مقارنين بين ما يعطيه هذا الحديث وما نحن عليه من ضعف ومخالفة في المجال الذي يتحدث عنه.