محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢١ - الخطبة الثانية
الأمينة والمحاسبة الدقيقة، ولا يكفي كما سلف أن يُعمل على تحسين الأوضاع المعيشية بصورة وأخرى مؤقَّتاً لإسكات صوت المطالبة.
وأيّ تحسين حقيقي للحالة المعيشية لا يمكن أن يتمّ وأن يستمرّ ما كان ذلك في ظلّ قانون فاسد، أو في حالة وضع مادي أو إداري يسوده الفساد.
لو خُصِّصت اليوم عشرة ملايين لتحسين الوضع المعيشي فإن هذا لن يصلح الوضع بصورة مقبولة، وبصورة دائمة ما دام القانون قانوناً فاسداً، وما دام الوضع الإداري والمالي وضعاً فاسداً. إنَّه لابد من إصلاح الأرضية، لابد من أساس متين تقوم عليه عملية الإصلاح الفوقية في كل المجالات.
وإن مجلساً يمكن أن يقنع الشعب باستمرار المشاركة فيه يحتاج إلى صلاحيات تشريعية بابها مفتوح لا مغلق تماماً، وإلى دور رقابي وقدرة على الاستجواب وإسقاط الثقة في موارد الضرورة، بل حتى في مورد الشكّ المبرّر في كفاءة أي وزير وأمانته، أو في كفاءة الحكومة كلّها وأمانتها.
والمجلس الذي رأي الأغلبية فيه جاهز للتخندق مع الحكومة في موارد الخلاف ذات الأهمية هو مجلس للحكومة لا للشعب، ولا ندري إلى أين تتجه إرادة الحكومة، ولكن الذي نستطيع أن نقرّره بجزم هو أن الحكومة إذا رغبت في استمرار المجلس لابد لها أن تعدل عن الموقف المتيبّس الذي تقفه، وعن ممارسة الضغط على عدد كبير من النوّاب الذين يستجيبون في العادة لضغطها، وإذا أرادت للمجلس أن لا يبقى بصيغته الحالية فستفعل غير ذلك.