محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٣ - الخطبة الثانية
ذلك إلى جانب الاشتراطات المضمونة بعدم توجيه أي سلاح يُباع للعرب ضدّ إسرائيل واقترابه من حدودها، فإسرائيل صديق للعرب وليست عدوّاً ينبغي أن يخافوا منه ويتّخذوا حذرهم من عدوانه كما هو نظر أمريكا.
ثم إن هذا السلاح إنما هو لحرب من تخطيط أمريكي، وهي تحضّر لها، وتفرض على دول المنطقة أن تخوضها إلى جانبها، وأن تتحمل تبعاتها مكرهة لا راضية ولو بلحاظ حساب المصلحة والخسارة بعيداً عن الأمور الأخرى.
هذا السلاح موجه ضد عدوّ لأمريكا، وفي حرب تحضّر لخوضها هي، وبتخطيط منها، ومؤمّن منه العدو الحقيقي للعرب والمسلمين في المنطقة (إسرائيل) الصديق الدائم لأمريكا وربيبتها.
وهذا التسليح ذو الثمن الباهظ إنما هو من لقمة شعوب المنطقة وهو على حساب مأواها ودوائها، ومشاريع الخدمات الضرورية فيها، والمشاريع التنموية التي تحتاجها لنهضتها، وذلك لتغذية مطامع وجشع طواغيت المال من صنّاع وسائل الفتك والدمار والموت في أمريكا ومن بينهم كبار رجال سياستها الظالمة.
وهذا التسليح معه تسليح مجّاني أكبر وأخطر لإسرائيل بحيث يفوق تسليح كل دول الخليج الداخلة في الصفقة، ويضمن التقدم التسليحيّ المؤمِّن لمدلّلة أمريكا المشفقة علينا، وحامية حمى الأمة العربية في الأرض، وكذلك المعتدلين من المسلمين.
إنه سلاح لزعزعة أمن المنطقة العربية والإسلامية، ولإطلاق سباق التسلح فيها لاستنزاف خزيناتها القومية حتى آخر عملة صغيرة فيها امتصاصا لخيراتها وإضعافاً لها، وقطعاً لطريق