محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٥ - الخطبة الثانية
قوانين الغرب أو لم توافق قوانينه، سمحت قوانينه بالتهتّك والاستهتار بقيمي أو لم تسمح، وبرغم ما تقوله قوانينه ومواضعاته.
٣. وإذا كان الغرب يضع حدّاً للحرية لحماية المال والبدن لأفراده وجماعاته، ولا يفتحها في هذا المجال بالصورة المطلقة لأنه يقدّر حياة البدن، ثم يطلق الحرية للتعدي على المقدّسات فإن هذا المنطق لا يصح للأمة الإسلامية أن تسمح بتطبيقه على مقدّساتها وهي تقدِّم حياة الروح على حياة البدن، فإذا أصرّ الغرب على استهتاره بمقدّسات الآخرين مسلمين وغير مسلمين من باب حريته التي لا تقيدها عندهم القيم فإنه بهذا يختار الدخول مع كل العالم الآخر مسلمين وغير مسلمين في مواجهة.
٤. إنه من البلاهة والغباء ممن أراد أن لا يُمسَّ بأذى على الإطلاق أن يُدمي قلوب مليار ونصف المليار أو أزيد من المسلمين بالإساءة إلى الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأن يتكرر منه ذلك، والقانون الذي يُطالب أهلُه المسلمين ببرودة الأعصاب بإزاء مثل هذه الإساءات هو قانون غير قابل التطبيق على كلّ النّاس، وأهله إنما يمارسون غباء سيئاً جدّاً بهذه المطالبة.
أيها الأخوة والأخوات، أيها المسلمون في هذا الوطن العزيز كلّ قادر مدعوّ للمشاركة في المسيرة الاحتجاجية على عدوان الصحافة الدنماركية بالإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وآله ودعمها من جانب النظام الرسمي هناك والتي تستهدف- أي المسيرة- مع ذلك تحميل الأنظمة الرسمية في أمتنا بالموقف الذي يناسب حجم هذه الأمة وحجم الإساءة الموجهة إليها وإلى رسولها العظيم صلى الله عليه وآله في قبال هذه الهجمات الشرسة الباغية المتكررة والذي يختلف في حجمه وأسلوبه عما تسمح به الأدوات التي تملكها الشعوب في هذا المجال ولا ويؤدّي إلى مواجهات حضارية تخطط لها الصهيونية العالمية وقوى الشر المعادية لإنسانية الإنسان ومصلحته.