محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٦ - الخطبة الثانية
مبادرة، ولا بد أن تكون مسارعة، ولا بد أن يكون جدٌّ، ولا بد أن يكون الإصلاح مكثّفاً حتى تشهده الأبصار والأسماع، وحتى يفرض نفسه على أي فرد من أفراد الشعب إقناعاً وتصديقاً.
قد تخاف بعض الحكومات من هذا النوع من الإصلاح المكثّف المشهود، وتتحسّب، وتظنّ سوءاً بأنه سيُغري بطلب المزيد، المقوّض لها. ولماذا تُوضع حدود أمام حركة الإصلاح؟! ولماذا يُحجّم الإصلاح؟! أَوَليس من حقّ كل الأمم، ومن حقّ كل الشعوب أن تعيش أرقى حالات الإصلاح؟! وهل يُطلب خير من الظُّلم؟! وهل يُفتقد خير في العدل؟! وهل يعطي الظُّلم استقراراً للحكومات وأمناً لها، وقوة وفاعلية وهيبة ومكانة من بين الحكومات الأخرى؟! وهل يُعطي شيءٌ لأمّة من الأمم، أو لشعب من الشعوب قدرة على الفاعلية الإيجابية، وعلى الصنع المجيد، وعلى إقامة واقع عملاق متقدّم أكثر مما يُعطيه العدل، وأكثر مما يُعطيه الإصلاح؟! ١٣ لماذا الخوف من الإصلاح، والإصلاح الكبير؟ وهل كُتب على الإنسان أن يستعبده الإنسان؟! وأن يُقزِّم حياته؟! أليس من حق كل الأمم، ومن حق كل الشعوب أن تبلغ أبعد وأقصى غاية في التقدّم والمجد؟!
وإن التجارب لشاهدة بأن الإصلاح يعطي الاستقرار، ويعطي الأمن، ويعطي الثقة، وأن إصلاح القطّارة لا يبني ثقة، ولا يقنع أحداً، ولا يوقف حركة ولا انتفاضة.
الغنى الحرام:
هناك ألوان من الغنى الحرام لا أستعرضها، ولكن هذا واحد من أوضح ألوانه. في وقت يُطلب فيه شبر الأرض بأغلى الأثمان، والناس العاديون يبحثون عن موطئ قدم لسكناهم،